بلينوس الحكيم

535

سر الخليقة وصنعة الطبيعة ( كتاب العلل )

ووقعت عليها الأسماء المختلفة لاختلاف أعيانهم وصورهم فلذلك نطاف الإنسان فيها شكل كلّ إنسان وكلّ القوى مستجنّ فيها لا يرى ؛ فإذا صارت إلى قرارها وأصابتها الحركات والحرارات وحرّكتها التفّ كلّ شكل إلى شكله ، فالتحمت تلك الأجزاء بعضها إلى بعض وابتدأت الخلفة فيها تتكوّن ، وكلّ شكل يكون على شكله ، وذلك كلّه بها مستجنّ [ 5 ] لا يرى كما لم ير ما كان في النّطفة الأولى التي منها تمّ الخلق . فإذا تمّت الخلقة من النطفة المستجنّة في قرارها . وتصوّرت الصورة وقويت الأشكال فيها ، تباينت وانفصلت لقوّتها وحصر كلّ واحد منها على ضدّه لقوّته [ 8 ] فتمّت وظهر ما كان باطنا ظاهرا ووقعت عليها الأسماء وكانت هي معناها هكذا كان ابتداء الخلق من النّطفة الأولى المتكوّنة من ائتلاف الجواهر الأربعة [ 10 ] قبل الاختلاف على مثل قياس نطاف الحيوان . وأقول : إنّ الخلقة أيضا كانت في الابتداء من الواحد والكلّيّة الذي فيه الجواهر [ 12 ] الأربعة الذي شبّهته بنطاف الحيوان في الوحدانيّة والكلّيّة لأنّ فيها أشياء مختلف وقوى متضادّة ، وكلّ ذلك فيها مستجنّ لا يرى ، فلذلك قلت : كلّيّة ، وهي وحدانيّة في العين ؛ فلذلك قلت : وحدانيّة وكلّيّة . فلمّا أصاب تلك القوّة الحركات [ 15 ] والحرارة كما ابتدأت للنّطاف الحرارات الطبيعيّة في الأرحام هربا ما كان لطيفا فسما إلى العلوّ وطار البخارات من جميع أقطارها وسفل الغليظ إلى أسفل لغلظه وثقله والحرارات فاعلة بالجوهر ، وهي تميّز كلّ شكل عن شكله . [ 18 ] وقد انفتح هذا الباب ، فعلى هذا القياس فعل في جميع ما في العالم ، واحفظ هذا ، تفهّم ، إن شاء الله .

--> [ 5 ] تتكون وفي الأصل « تكون » - - [ 8 ] منها : وفي الأصل « منهما » - - [ 10 ] الأربعة : وفي الأصل « الأربع » - - [ 12 ] الأربعة : وفي أصل « الأربع » - - [ 15 ] وحدانية : وفي الأصل « وحدانية » - - [ 18 ] عن : وفي الأصل « على » - -